عبد الملك الجويني

502

نهاية المطلب في دراية المذهب

السفل لو أعيد ، فحق البناء ثابتٌ لمستحقه ، والدار لو أعيد بناؤها ، لم تعد الإجارة التي حكمنا بأنفساخها . فخرج مما ذكرناه أن التلف بعد التسليم لا يوجب الانفساخ ، والعوض المأخوذ لا يرتد ، ولكن من أتلف هذا الحق على إنسانٍ ، ضمن له قيمتَه ، فيقال له : [ اغرَم ] ( 1 ) قيمةَ حق البناء على هذا الموضع . 4213 - ولو باع صاحب السفل حقَّ البناء ، ثم إنه أتلف السُّفل بعد التسليم ، وغرمناه القيمة كما ذكرناه ، وقررنا العوضَ في يده ، فلو أعاد البناء بعد سنةٍ مثلاً ، فيعود حق البناء . ويسترد تلك القيمةَ ، ويُقضى بأنها سلمت في مقابلة الحيلولة ، كما يغرَمُ الغاصب قيمةَ العبد المغصوب إذا أبق ، وإذا رجع استرد العوض المبذولَ على مقابلة الحيلولة . 4214 - فإن قيل : فهل يغرَم متلفُ السفل لمستحق البناء على العلو أجرةَ البناء للمدة التي دامت الحيلولة فيها ؟ قلنا : لا سبيل إلى ذلك ؛ فإن هذا مما يبعد تبعيضه ، ومن هدم على رجلٍ داره ، غرِم أرشَ النقض ، ولم يغرَم قيمة منفعة [ الدار ] ، ( 2 ) بعد هدمها ، كذلك القول في إتلاف السفل ، وتعطيل حق البناء . ومن هذا الوجه يُشبّه المعقودُ عليه في هذه المعاملة بالعين المملوكة تتلفُ . والذي يوضح المقصود : أن حق البناء إذا عاد ، فقيمته - وهو مؤبّد - لا تنقص عن قيمته قبل هذا بسنين وهو مؤبد ، فإن ما يقدّر لا يُحطُّ مما لا يتناهى . وليس من حصافة الفقيه أن يقول : قد يستأجر الرجل علواً للبناء عليه عشر سنين ، فلنوجب مثلَ ذلك العوض على من أوقع الحيلولةَ في تلك المدة ؛ فإن مسألتنا مفروضةٌ فيه إذا عاد إليه الحق المؤبد ، فليفهم الناظر ، [ ولْيتأنَّ ] ( 3 ) في هذا المقام . فرع : 4215 - إذا كان للإنسان حق مجرى ماءٍ في ملك غيره واسترم ( 4 ) ذلك

--> ( 1 ) في الأصل : كم . ( 2 ) في الأصل : الدور . ( 3 ) في الأصل : " وليتأتي " . ( 4 ) في هامش الأصل : " واستهدم " ( نسخة أخرى ) .